محمد راغب الطباخ الحلبي
335
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ثمال اليتامى عصمة للأرامل مكتبها ، وكملها بالفروع الموصولة والأصول المفرعة ، وجملّها بالمرابع المذهبة والمذاهب الأربعة ، وبالجملة فقد كتبها صلاح الدنيا في ديوان صلاح الدين إلى يوم العرض ، وتلا لسان حسنها اليوسفي وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ ، ولما وقف الأمير صلاح الدين المذكور على هذه الترجمة تهلل وجهه وقال ما معناه : يا ليتك زدتنا من هذا اه . وتقدم شيء من أخبار صلاح الدين هذا في حوادث سنة 740 . وقال ابن الوردي في حوادث هذه السنة أعني سنة 745 : فيها توفي بطرابلس الأمير الفاضل صلاح الدين يوسف بن الأسعد الدوادار أحد الأمراء بطرابلس وهو واقف المدرسة الصلاحية بحلب كما تقدم ، وكان من أكمل الأمراء ذكيا فطنا معظما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، حسن الخط ، وله نظم ، كان كاتبا ثم صار دواتدار قبجق بحماة ، ثم شاد الدواوين بحلب ، ثم حاجبا بها ، ثم دواتدار الملك الناصر ثم نائبا بالإسكندرية ثم أميرا بحلب ، وشاد المال والوقف ، ثم أميرا بطرابلس رحمه اللّه تعالى . أقول : موقع هذه المدرسة شمالي الخان المعروف بخان خير بك وأمام الخان المعروف بخان الكتان ، وهي مدرسة صغيرة ، وقد كانت أشرفت على الخراب فعمرها السيد بهاء الدين ابن السيد تقي الدين القدسي في حدود سنة 1260 ، ومن ذلك الحين صار الناس يسمونها البهائية ، إلا أنها في الأوقاف لم تزل باقية على اسمها القديم . ولما عمرت سعى السيد بهاء الدين المذكور في تعيين الشيخ صالح المرتيني مدرسا لها ، وقد كان أتى من إدلب وتوطن حلب فبقيت في يده إلى أن توفي ، ثم آلت إلى حفيده الشيخ عمر المرتيني وهو مدرسها إلى الآن . ووقف عليها السيد بهاء الدين نحو سبعين كتابا خطيا هي موضوعة في غرفة التدريس العليا إلا أنها بحالة لا يستفاد منها ، ووقفت زوجة السيد بهاء الدين [ بنبه ] على المدرسة دارا في محلة الفرافرة ، ولها سوى هذه الدار أراض عشرية تبلغ وارداتها ثلاثين ليرة عثمانية ذهبا ، وهي الآن في حوزة دائرة الأوقاف . استرجاع ما بيع من أملاك بيت المال بحماة والمعرّة قال ابن الوردي : وفيها استرجع السلطان الملك الصالح ما باعه الملك المؤيد وابنه الأفضل بحماة والمعرة وبلادهما من أملاك بيت المال وهو بأموال عظيمة ، وكان غالب الملك